.
مدونه الناشرين والناشرات :

الصفحات

أعلان الهيدر.

🔴 عاجل: تم الإعلان عن حدث هام - تابع التفاصيل الآن! 🔴
خبر عاجل - قناة الجزيرة
عاجل: قصف جوي يستهدف العاصمة في تصعيد جديد للأزمة!

صفحات الفيسبوك

بث مباشر

مدونه الناشرين والناشرات

ثقافه. ادب. شعر. قصه. مقال

الناشرين والناشرات

نتائج البحث

الناشرين والناشرات

الناشرين والناشرات

دار نشر تحيا مصر 🇪🇬للإبداع

  ديوان على باب الدنيا حكايات وقصائد من قلب الحياة بقلم الكاتب والمؤلف شاعر البسطاء  سعيد سعيد أمام عنوان الديوان على باب الدنيا حكايات وقصا...

المتابعون. الناشرين والناشرات

الناشرين والناشرات

دار نشر تحيا مصر 🇪🇬للإبداع

الناشرين والناشرات

الناشرين والناشرات

قائمة المدونات الإلكترونية.. الناشرين والناشرات

الناشرين والناشرات

الصفحات.. الناشرين والناشرات

مدونه الناشرين والناشرات

ثقافه. ادب. شعر. قصه. مقال

بحث هذه المدونة الإلكترونية

تحيا مصر 🇪🇬للإبداع

جارٍ تحميل الأخبار...

بحث هذه المدونة الإلكترونيةsamir nageeb 85blogspot. com

شعراء وادباء

بحث هذه المدونة الإلكترونية100

الناشرين والناشرات

بحث هذه المدونة الإلكترونية

المتابعون

دار نشر تحيا مصر 🇪🇬للإبداع

Wikipedia

نتائج البحث

أخبار

3/أخبار/third/fa-newspaper-o

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

Translate

دار نشر تحيا مصر

مرحبا بك على الفيسبوك

دار نشر تحيا مصر

الناشرين والناشرات

قائمه المدونات لدار نشر تحيا مصر 🇪🇬للإبداع

https://samirnageeb85.blogspot.com/ https://poieter.blogspot.com https://poietery.blogspot.com/ https://mohmds.blogspot.com/ https://egypt10ofrmdan.blogspot.com https://mohmdsamir.blogspot.com/ https://samiranageeb.blogspot.com https://almansouura.blogspot.com

بث مباشر

الناشرين والناشرات

تابعنا علي الفيس بوك

   
        تابع صفحتنا على فيسبوك    

دار نشر تحيا مصر 🇪🇬للإبداع


دار نشر تحيا مصر للإبداع ترحب بالزائرين والمشاهدين.
transparent;position:absolute;top:50%;margin-top:-6px;margin-left:-11px;left:50%} .feat-buttons a.feat-next::before{border-color:transparent transparent transparent #fff;margin-left:-3px}

شعراء وادباء.ترحب بالزائرين والمشاهدين

من نحن

تابعنا

أزرار المشاركة الأفقية:
جارٍ تحميل الأخبار...

السبت، 13 يونيو 2026

 


ديوان على باب الدنيا


حكايات وقصائد من قلب الحياة

بقلم الكاتب والمؤلف شاعر البسطاء 

سعيد سعيد أمام

عنوان الديوان

على باب الدنيا

حكايات وقصائد من قلب الحياة


الإهداء

إلى كل إنسان علمته الأيام درسًا

ولم تنزع من قلبه الرحمة

إلى كل من خسر شيئًا من عمره

وربح نفسه

إلى الذين مروا في حياتنا

فتركوا أثرًا لا يمحوه الزمن


إليكم أهدي هذا الديوان


كلمة المؤلف سعيد سعيد أمام 


لم أكتب هذه الصفحات لأروي حكايتي وحدي

بل لأروي شيئًا من حكاية كل إنسان

فالوجوه تختلف

لكن الأحلام تتشابه

والأوجاع تتشابه

والبحث عن الأمان يظل واحدًا

في هذا الديوان ستجدون أشخاصًا ربما قابلتموهم يومًا

وربما رأيتم أنفسكم بينهم

هي قصائد كتبتها من قلب الحياة

ومن أصوات الناس

ومن دروس تعلمتها على مهل

فإن وجدت بين السطور ما يشبهك

فاعلم أن الكلمة الصادقة تعرف طريقها إلى القلوب بقلم الكاتب والمؤلف شاعر البسطاء 

سعيد سعيد أمام




المقدمة

حين كنت أتأمل الناس في الطرقات والمقاهي ومحطات السفر

كنت أكتشف أن كل وجه يخفي وراءه حكاية

بعض الحكايات تنتهي سريعًا

وبعضها يظل عالقًا في الذاكرة لسنوات

وربما لعمر كامل

ومن هنا جاءت فكرة هذا الديوان

فهو ليس مجرد قصائد

بل وجوه قابلتها الحياة

وأصوات سمعتها الروح

ودروس تركتها الأيام على أبواب القلب

كتبت عن الأمل حين يضيء العتمة

وعن الإنسان حين يقف في مواجهة ظروفه

وعن الصدق حين يصبح عملة نادرة

وعن الأحلام التي ترفض أن تموت

أهدي هذه الكلمات لكل من لا يزال يؤمن أن الخير موجود

وأن الكلمة الصادقة تستطيع أن تترك أثرًا جميلًا في هذا العالم 

بقلم شاعر البسطاء 

سعيد سعيد أمام




الباب الأول

وجوه مرت من هنا


1 ـ العابر الذي علمني


في يوم من الأيام قابلت راجل ما كانش مشهور ولا صاحب مقام

لا ليه صورة في الجرايد ولا اتكتب عنه كلام

كان ماشي وسط الناس عادي زي أي عابر في الزحام

لكن جواه بحر حكايات وعلى وشه هدوء وسلام

شدني فيه شيء غريب خلاني أقف وأسأله سؤال

قولتله يا عم الحاج إيه سر الرضا في كل حال

إزاي تضحك والدنيا صعبة والناس فيها كتير مال

وإزاي شايل العمر كله ومش باين عليك الملال

بصلي نظرة كلها ود وقاللي يا ابني اسمع المقال

الدنيا دي مش مستاهلة نزعل عليها في كل حال

دي يوم تديك ويوم تاخد ويوم ترفع ويوم تميل

ويوم تفرح قلبك فرحة ويوم تخليك شايل حمل ثقيل

اللي يربط فرحته بيها هيعيش عمره بين رحيل

واللي يعرف أصل حقيقتها يعرف إن كل شيء قليل

قولتله طب والناس يا عم قال الناس بحر من العجايب

فيهم معدن أصيل ونضيف وفيهم ألف لون وغرايب

فيهم اللي يشيلك فوق راسه وفيهم اللي وقت الشدة غايب

وفيهم اللي يبيع عشرة عمر عشان مصلحة أو مكاسب

بس أوعى تخلي جرح الناس يغير طبعك أو مبادئك

خليك شجرة تطرح خير حتى لو قل اللي يراعيك

الطيب مش خسران يا ولدي حتى لو يوم محدش جازيك

يكفيه إنه بينام مرتاح وربه عالم بمساعيك

وسكت شوية وبعدين قال

أوعى تجري ورا السراب وتضيع عمرك في المقارنة

كل واحد ليه طريق وليه حكمة وليه معاناة

فيه اللي رزقه في المال وفيه اللي رزقه في القناعة

وفيه اللي ملك الدنيا كلها وعايش في ضيق ومجاعة

الراحة مش في كتر الملك ولا في القصور الشاهقة

الراحة قلب راضي بالله وروح من الطمع فارقة

الراحة إنك تبص لنفسك وتشوفها بالحق صادقة

مش مستنية مدح الناس ولا عايشة على التصفيقة

والشمس كانت قربت تغيب والوقت يجري بين الكلام

وحسيت إني قدام مدرسة مش مجرد إنسان عابر قدام

كل كلمة كانت بتسيب في قلبي معنى واحترام

وكل حكمة طالعة منه كأنها نور وسط الظلام

قولتله قبل ما أمشي عايز أتعلم آخر درس

ابتسم وقاللي في هدوء وخد بالك من دي كويس

ازرع خير حتى لو قليل وما تستناش مقابل للغرس

واعمل معروف واكتمه ده الخير عمره ما بيخس

واحفظ قلبك من القسوة واحفظ لسانك من الأذى

وخلي ضميرك دايمًا صاحي مهما الدنيا عليك اعتدى

وافتكر إن العمر رحلة وإن الإنسان مجرد عدا

وأجمل حاجة يسيبها وراه أثر طيب ما يروحش سدى

ومشى العابر في طريقه وسط الزحمة والناس

لكن فضلت كلماته جوايا أغلى من الذهب والألماس

وعرفت إن بعض البشر بيعدوا علينا بإحساس

ويغيروا جوه روحنا حاجات من غير ضجيج أو التباس

ومن يومها كل ما أقابل وجه جديد في الطريق

أفتكر الراجل اللي علمني إن الأصل عمره ما يضيق

وإن الإنسان مهما يكبر يبقى محتاج لصديق

يعلمه إن قيمة العمر في الأثر الطيب العميق




2 ـ بائع الورد الحزين


في أول الشارع القديم جنب إشارة واقفة من سنين


كان واقف راجل بسيط بين المارة والعابرين


شايل في إيده ورد ملون ريحه تسبق كل حين


لكن عينيه كانوا حكاية مليانة صبر وأنين


كل صباح ييجي بدري قبل الزحمة وقبل الضجيج


يرتب ورداته بحب كأنه بيرتب حلم نضيج


ويفضل ينادي في هدوء من غير شكوى أو تهريج


كأنه عارف إن الرزق له باب وله طريق


وقفت يوم أسأله بهدوء ليه الحزن ساكن في العيون


مع إن الورد اللي حواليك كله بهجة ولون وفنون


ابتسم بسمة خفيفة وقاللي يا ابني الدنيا شجون


مش كل اللي يبيع الفرح يبقى قلبه مليان سكون


أنا ببيع ورد للناس لكن جوايا ألف ذكرى


في كل وردة حكاية عمر وفي كل شوكة وجع وذكرى


كان ليا زمان بيت صغير وكان ليا حلم يكبر بكرة


لكن الريح لما اشتدت خدت من عمري كام صفحة


قولتله والوجع ده كله ما خلاكش تكره الطريق


قاللي لا يا ابني الإنسان من غير أمل يبقى غريق


واللي يشوف الدنيا مرة ويستسلم يبقى مضيق


لكن اللي يقوم من وجعه هو ده فعلًا الصديق


بصيت للورد في إيده لقيت فيه معنى جديد


إن الجمال مش دايمًا معناه إن صاحبه عايش سعيد


وفيه قلوب بتدي نور وهي محتاجة ألف سند أكيد


وفيه ناس تزرع بسمة وتخفي جواها عمر شديد


عدى طفل صغير عليه واقف يبص على الورد


قاله عجبك يا بطل واختار اللي يعجبك بجد


قال الطفل معيش فلوس واتكسف ومشى في هدوء وجد


ناده الراجل بابتسامة وخد وردة وقاله خد


فرحت عيون الطفل أوي وجري بيها وسط الطريق


وساعتها شفت في عينيه نور ما شفتهوش في فريق


قولتله بعتها ببلاش قاللي الرزق مش دايمًا يضيق


في حاجات بتكبر جوه الروح أكتر من أي مكسب عتيق


والشمس كانت قربت تغيب والظل طال فوق الرصيف


والناس رايحة في مشاويرها بين مستعجل وبين خفيف


وهو واقف زي ما هو بقلب هادي ونفس عفيف


كأنه بيتحدى الحزن من غير صراخ أو توصيف


قبل ما أمشي قال كلمة فضلت عايشة في وجداني


قاللي يا ابني افتكر دايمًا وإنت ماشي في أي مكان


إن اللي يزرع حب صادق حتى لو عاش وسط الأحزان


يسيب وراه وردة جميلة تفضل تعيش بعد الإنسان


مش كل ثروة تبقى فلوس ولا كل فقر حرمان


فيه ناس تملك قلب أبيض يساوي عندي ألف بستان


وفيه ناس عندها الدنيا لكن محرومة من الأمان


مشيت وأنا شايل كلامه وأفكر في سر الزمان


إزاي إنسان مكسور الجناح لسه بيمنح للا إنسان


وعرفت إن الخير ساعات يلبس ثوب التعب والكتمان


وإن أجمل وردة في الدنيا قلب بيعرف معنى الإحسان



3 ـ الرجل الذي نسي حلمه


في آخر الحارة القديمة كان فيه باب عليه غبار


ورا الباب راجل قاعد ساكت بقاله سنين كبار


لا بيشكي ولا بيحكي ولا بيسأل عن الأخبار


كأنه صالح وحدته واعتزل كل الحوار


كنت أشوفه كل يوم قاعد على نفس الكرسي


يبص بعيد للسما كأنه بيدور على أمسِ


وفي عينيه كان فيه سؤال ضاع جوابه من زمان قاسي


وسنين كتير عدت عليه من غير ما يحكي للناس شيء


في يوم قربت وسألته مالك يا عم ساكت كده


قاللي أصل الكلام كتير والحكاية أكبر من كده


كان عندي حلم كبير أكبر من الشارع ومن البلدة


كنت فاكر إني هغير وأوصل لآخر النجدة


كنت برسم ألف طريق وأبني بكرة في الخيال


وأقول هاجي يوم وأحقق كل اللي كان يوم محال


لكن العمر جري بسرعة والوقت سرقني بانشغال


وكل يوم أجلت حلمي لسه بدري ولسه مجال


لحد ما فجأة لقيت نص العمر عدى وفات


والأحلام اللي كنت شايلها بقت مجرد ذكريات


قلتله طب ليه استسلمت وليه رضيت بالمسافات


قاللي الإنسان ساعات بيتوه وسط الاحتياجات


يجري ورا لقمة عيشه وينسى اللي كان بيتمناه


وينشغل بالحمل اليومي عن النور اللي جواه


وفجأة يلاقي السنين عدت من غير ما يلقاه


ويعرف متأخر أوي إن أغلى حاجة ضيعها بإيداه


سكت شوية وبعدين قال


بس خد بالك يا بني


أوعى تأجل حلمك بكرة


أصل بكرة ساعات بيجري ويسيب في القلب حسرة


ازرع فكرتك من النهارده حتى لو كانت لسه بذرة


يمكن تكبر يوم وتبقى شجرة تضلل ألف أسرة


الحلم مش رفاهية ولا كلام بيتقال وخلاص


الحلم روح جوه الإنسان بتديله معنى وإخلاص


واللي يعيش من غير حلم يبقى ماشي من غير بوصلة وخلاص


واللي يحافظ على حلمه يعيش حتى بعد ما يغيب الأشخاص


قمت أمشي بعد اللقاء لكن كلامه فضل معايا


وحسيت إني شفت بعيني حكاية ناس كتير معايا


ناس ضيعت أجمل سنين في الانتظار وفي المرايا


ولما فاقت بعد السنين ما لقتش غير بقايا الحكاية


ومن يومها كل ما أحلم أفتكر الراجل الحزين


وأقول لنفسي قبل التأجيل العمر ما بيستناش سنين


والفكرة اللي تتولد النهارده ممكن تنور للملايين


لكن لازم تلقى صاحب يؤمن بيها مهما يكون الطريق طويل


4 ـ سيدة عند آخر الطريق


في آخر شارع منسي بين بيوت أكلها الزمن

كان فيه شباك صغير يطل على الدنيا بحزن

وورا الشباك كل صباح تقعد ست تعد السنين

تراقب الناس وهي ماشية وتسلم على العابرين

كانت بسيطة في كلامها هادية زي ضوء القمر

ولا يوم سمعنا صوتها عالي على حد من البشر

كل اللي يعرفها يقول دي ست قلبها من ذهب

تشيل هموم غيرها دايمًا وتنسى نصيبها من التعب

في يوم قعدت جنبها وسألتها عن سر الرضا

إزاي لسه مبتسمة بعد اللي شافته من الأذى

بصت بعيد وقالتلي يا ابني العمر مش امتحان

ولا كل خسارة نهاية ولا كل وجع له عنوان

أنا اتعلمت من الأيام إن اللي يزعل يضيع سنين

وإن السما لما تضيق رب كريم يفتح بابين

كان ليا ناس في حياتي ماليين البيت بالأمان

ضحكة وألفة ولمّة وأحلام أكبر من المكان

لكن السفر فرق وجوه والعمر غيّر عناوين

وبقيت أقابل الذكرى كل ليلة بعد الحنين

قلت لها والوحشة صعبة

قالت أكيد صعبة يا ولدي

بس الإنسان لو استسلم يضيع في بحر من التنهيد

لازم يلاقي نور صغير يمسك فيه وسط الحديد

يمكن دعوة يمكن أمل يمكن قلب للخير يريد

وشفت قدام بيتها طفل وقع وهو بيجري بعيد

جريت تساعده بسرعة قبل ما حد حتى يستجيب

مسحت دمعه من عينه وقالت له قوم يا حبيب

الدنيا لو وقعتك مرة خلي عندك ألف أسلوب

ترجع تاني أقوى منها وما تفتحش للحزن دروب

ساعتها فهمت الحكاية

الست دي رغم السنين

كانت بتوزع من روحها على كل الناس الطيبين

كأنها شجرة في الصحرا تعطي ضل للعابرين

وتفضل واقفة في مكانها مهما اشتدت عليها الرياح والأنين

وقبل ما أمشي قالتلي

افتكر يا ابني شيء مهم

الناس مش بتعيش بأعمارها لكن بالأثر اللي يهم

اللي يزرع خير في قلب عمره ما يروح ولا ينهزم

ويبقى حي في ذكرى الناس حتى لو غاب واتردم

مشيت وسايب ورايا البيت

لكن كلامها فضل نور

كل ما أقابل ضيقة يوم أفتكره يهدّي الشعور

وأقول يمكن في الدنيا لسه قلوب مليانة نور

تعلّم الناس معنى الرحمة وتعدّي فوق كل الجسور




5 ـ صاحب المقهى القديم


في ناصية شارع قديم واقف مقهى من سنين

كراسيه حفظت الحكايات وشاف وجوه بالملايين

وعلى الباب كان واقف راجل ملامحه فيها وقار

كأنه جزء من المكان زي الحيطان والأشجار

كل يوم يفتح بدري قبل الشمس ما تبان

ويرتب الكراسي واحدة واحدة في هدوء واطمئنان

كان يشوف الناس داخلة ويعرف من نظرة عين

مين جاي يضحك من قلبه ومين شايل وجع سنين

قعدت معاه مرة أسأله

إيه أكتر حاجة شفتها

بعد العمر ده كله وإنت تراقب اللي فيها

ابتسم وقاللي يا ولدي

شفت الدنيا بكل ألوانها

شفت اللي ضحك النهارده وبكره دموعه ملّتها

وشفت فقير قلبه ملك وأغنى ناس ما طالتها

راحة البال ولا يوم كل كنوز الأرض جابتها

شفت صحاب اتعاهدوا يفضلوا سوا العمر كله

وفي يوم فرقتهم كلمة كانت أصغر من ظله

وشفت غريب يساعد غريب من غير مصلحة توصله

وحسيت إن الخير لسه عايش مهما طال الذهول

قلتله طب والحكمة إيه

قاللي الناس كتاب كبير

كل واحد فيه صفحة وفيه الصادق وفيه المغير

لكن أوعى تحكم بسرعة على إنسان من المظاهر

أصل الذهب يفضل ذهب حتى لو اتغطى بالتراب الكتير

وفيه ناس تلمع قوي لكن من جوه مفيهاش خير

بصيت حوالي في المقهى

لقيت الحكايات في كل ركن

كرسي فاضي كان شاهد على حلم مات وما سكن

وطاولة فوقها اسمين كان بينهم عمر من الزمن

وصورة قديمة على الحيطة بتحكي ضحكة راحت في المحن

قاللي المكان ده علمني

إن العمر ضيف وبيفوت

وإن أجمل شيء يسيبه الإنسان ذكرى حلوة قبل السكوت

وإن الكلمة الطيبة أحيانًا تحيي قلب كان شبه ميت

وإن الجرح مهما يطول يجي يوم ويهدى ويموت

ولما قمت أمشي من عنده

كان الليل بدأ يبين

لكن كلامه فضل ماشي جوا فكري سنين وسنين

وعرفت إن بعض البشر بيبقوا مدارس للفاهمين

يعلموك من غير ما يقصدوا أغلى دروس للحالمين



6 ـ حارس الذكريات


في آخر الحي العتيق كان فيه بيت من طابقين

شباكه مفتوح على الماضي وبابه شاهد على السنين

وكان ساكن فيه راجل شعره غزاه الشيب الوقور

لكن عينيه كانوا دايمًا مليانين حكايات ونور

كل يوم بعد العصر يقعد قدام البيت القديم

وحوله صور وأوراق وأسماء من زمن كريم

الناس تعدي وتسلم عليه وهو يرد بابتسامه حنين

كأنه حارس لمدينة كاملة مش مجرد إنسان مسن

سألته يوم وأنا ماشي إيه اللي مخليك هنا

وسط الصور والذكريات وكل اللي راح من الزمن

قاللي يا ابني الذكرى عمرها ما كانت حمل ولا محنة

دي جسر بيربط بين الأمس وبين اللي جاي من السنين

كل صورة هنا حكاية وكل اسم ليه مكان

فيه اللي ضحكنا سوا وفيه اللي ساب جوانا حنان

وفيه اللي رحل بدري وساب أثره في كل مكان

وفيه اللي علمنا معنى الوفا قبل ما يغيب عن العيان

قلتله والوجع ما بيزيدش لما تفتكر اللي فات

قاللي الوجع الحقيقي إنك تنسى أجمل الذكريات

وإنك تعيش من غير جذور ولا معنى ولا حكايات

الإنسان من غير ماضي زي شجرة من غير ثبات

وقام جاب صورة قديمة عليها ناس من عمر بعيد

وقاللي بص دول صحابي من زمن كان بسيط وسعيد

منهم اللي صار في التراب ومنهم اللي غاب أكيد

لكن لسه عايشين هنا في القلب وفي كل عيد

سكت شوية وقال بهدوء

افتكر دايمًا يا بني

إن العمر مهما يجري يبقى الأثر هو الغني

لا منصب يدوم لصاحبه ولا مال يبقى للأبد يعني

لكن كلمة خير صادقة تعيش بعد صاحبها سنين

وأنا خارج من عنده كان المغرب بيعلن الرحيل

والشمس بتسلم على الدنيا في مشهد كله أصيل

وحسيت إن الذكرى مش حزن زي ما الناس بتقول وتفسر

الذكرى وطن صغير بنرجع له وقت ما نتكسر

ومن يومها كل ما أشوف صورة قديمة في مكان

أفتكر حارس الذكريات وكلامه اللي عاش في الوجدان

وأعرف إن أعظم كنز مش بيتقاس بالمال كمان

لكن بأثر طيب يفضل ساكن في قلب الإنسان




7 ـ طفل يبيع المناديل


في إشارة وسط المدينة بين زحمة وأصوات عربيات

كان طفل صغير واقف يحمل حلمه في خطوات

لا عمره عدى عشر سنين ولا عرف معنى الأمنيات

لكن عينيه كانوا يحكوا ألف قصة وألف حكايات

يمد إيده بالمناديل لكل واقف في الإشارة

مرة يبيع ومرة يرجع من غير زعل أو مرارة

كأنه أكبر من سنه شايل هموم وحمل وحارة

وكأن الأيام علمته دروسها بكل جسارة

وقفت أنادي عليه وجلس جنبي في هدوء

قلتله نفسك في إيه لو يوم اتحقق المطلوب

ابتسم ضحكة بريئة قاللي نفسي أعيش محبوب

وأدخل مدرسة كبيرة ويبقى عندي ألف دروب

نفسي أبقى شخص ناجح وأساعد أمي في التعب

وأجيب لها بيت صغير بعد سنين الشقا والنصب

نفسي أتعلم وأكبر وأوصل لأعلى الرتب

وأثبت إن الفقر يوم ما كانش مانع للطلب

بصيت لوشه الصغير ولقيت فيه عزيمة رجال

وشفت في كلامه البسيط أكبر من ألف احتمال

طفل شايل حلم كبير وسط ظروف تبدو محال

لكن جواه نور بيقاوم كل يأس وكل انشغال

وقبل ما يمشي قال كلمة هزت في قلبي المكان

قاللي اللي عنده حلم كبير لازم يوم يوصله كمان

حتى لو الطريق طويل ومليان تعب وأحزان

ربنا بيكرم اللي يصبر ويحفظ سعي الإنسان

ومشى الطفل وسط الزحمة يجري ورا رزقه الحلال

لكن صورته فضلت جوايا زي قصيدة من الجمال

وعرفت إن الأمل ساعات يسكن في أصغر الأبطال

وإن العظمة مش بالعمر لكن بقوة الأحلام والآمال


8 ـ الرجل الذي كان يزرع النور


في طرف قرية هادية بعيدة عن صخب المدينة

كان فيه راجل بسيط عايش حياته في سكينة

لا صاحب مال ولا سلطان ولا مشهور في الجرائد

لكن سيرته كانت ماشية بين البيوت والمساجد

كل صباح يطلع بدري قبل ما الشمس تشرق شوية

يمشي في الطرقات يسلم على الناس بمحبة قوية

لو شاف مهموم يواسيه لو شاف محتاج يقف جنبه

ولو شاف حد وقع في ضيق يبقى أول واحد جنبه

سألته مرة باستغراب

إنت مستفيد إيه من ده كله

قاللي يا ابني الخير بذرة كل ما تزرعها تفضل حلوة

مش لازم تاخد مقابل ولا تنتظر كلمة حلوة

يكفي إنك تنام مرتاح وروحك من الداخل حلوة

قلتله والدنيا دلوقتي بقت أصعب من زمان

قاللي صحيح فيها متاعب وفيها وجوه بلا أمان

بس الخير عمره ما يختفي طول ما فيه قلب إنسان

يعرف معنى الرحمة والستر ويخاف على أخوه الإنسان

في يوم تعب الراجل شوية وبقى يخرج على قد الحال

لكن الناس كانت تيجي له من كل شارع وكل مجال

واحد فاكر كلمة طيبة وواحد فاكر وقت السؤال

وواحد فاكر موقف جدعنة أنقذه من ضيق واعتلال

ساعتها فهمت حاجة مهمة

إن الإنسان لما يزرع خير

بيكبر جوه قلوب الناس ويبقى أثره عمره قصير؟

لا

ده يعيش سنين طويلة حتى لو غاب عن الأنظار

ويبقى نوره ماشي بينهم زي الفجر بعد ليل ونهار

وقبل ما أمشي من عنده قاللي كلام فضل معايا

قاللي يا ابني العمر رحلة وأجمل ما فيها السعاية

إنك تسيب وراك أثر طيب في كل قلب وفي كل حكاية

لأن النهاية مش في الرحيل النهاية في اللي يبقى بعد النهاية


9 ـ العجوز الذي كان ينتظر


على محطة قطر قديمة واقف عجوز من سنين

قاعد على نفس المقعد يبص للسكة بحنين

كل يوم ييجي بدري ويقعد لحد المساء

والناس تعدي وتسأله فيبتسم من غير عناء

وفي يوم قربت منه وقلتله مستني مين

بص بعيد وقال بهدوء مستني وعد من سنين

قلتله وعد مين يا حاج قاللي حكاية من زمان

بين اتنين جمعهم الود وفرقتهم ظروف المكان

كان ليا صاحب عمر أخ ما جابتهوش الأيام

قسمنا الحلم بينا وعشنا أحلى الأوهام

لكن السفر خطفه بعيد وجرت بينا الأقدار

وقاللي هرجع يوم أكيد مهما طال بيّ المشوار

عدت شهور وسنين وبعدين عدى العمر كمان

لكن أنا كل يوم باجي يمكن يحقق الوعد زمان

قلتله ما تعبتش انتظار

ضحك وقاللي يا ولدي لا

اللي عاش على عهد صادق ما ينساش مهما جرى

الوفا مش كلمة بنقولها ولا حكاية وانتهت وخلاص

الوفا روح جوا الإنسان بتعيش حتى لو فاتت سنين وأعوام

بصيت لوشه لقيت السنين كاتبة عليه ألف سطر

لكن جواه طفل صغير لسه مصدق معنى الصبر

وساعتها عرفت إن الدنيا مهما غيرت في البشر

يفضل فيه ناس نادرة عهدها أغلى من العمر

ولما الشمس قربت تغيب قام العجوز ومشى في هدوء

لكن كلامه فضل جوايا زي نغمة مليانة ضوء

وعرفت إن بعض القلوب لسه محافظة على الصفاء

وإن أجمل ما يملكه الإنسان صدق الوعد وحسن الوفاء


10 ـ آخر الجالسين على الرصيف


في ليلة شتوية باردة والدنيا لابسة ألف غيمة

كان فيه راجل قاعد لوحده على رصيف في آخر الحارة القديمة

لا حواليه حد يونس ولا صوت غير صوت الريح

وكان باين من ملامحه إن جواه حكايات وتجاريح

قربت منه وسلمت عليه ورد السلام بابتسامة بسيطة

قلتله قاعد لوحدك ليه قاللي بحاسب سنين عديت

بحاسب فرح راح بسرعة وحزن في القلب بات

وبشوف إيه اللي كسبته وإيه اللي ضاع ومات

قلتله والنتيجة إيه

بص للسما وقال كلام

قاللي كل اللي جريت وراه طلع في الآخر أوهام

لا المال فضل لصاحبه ولا الشهرة دامت أعوام

ولا الناس كلها بقيت زي ما كنت أحلم تمام

لكن اللي فضل فعلًا مواقف خير واتنين تلاتة

ودعوة طالعة من قلب أم وكلمة صدق كانت نجاة

ورفيق وقت الشدة وقف لما الدنيا ضاقت وضاقت

والقلب اللي يوم سامح رغم الجراح اللي باتت

قمت وأنا شايل من كلامه أكتر من كتاب واتنين

وحسيت إن بعض البشر بيختصروا عمر السنين

في جملة أو موقف صادق يعيش جواك سنين وسنين

ويخليك تشوف الحقيقة بعين أوضح من كل حين




الباب الثاني

حين تتكلم الأيام


الأيام لا تتكلم بصوت نسمعه

لكنها تترك رسائلها في المواقف

وتكتب حكمتها على وجوه البشر

ومن يفهم لغة الزمن

يعرف أن كل يوم يحمل درسًا جديدًا


11 ـ ساعة الرمل


فوق رف قديم في غرفة هادية

كانت ساعة رمل واقفة في سكون

حبات صغيرة بتنزل واحدة واحدة

من غير صوت ومن غير ظنون

قعدت أبص لها وقت طويل

وحسيت إنها بتحكي كلام

مش بالحروف ولا بالأصوات

لكن بلغة أقدم من الأيام

قالتلي

شايف الحبات دي يا ولدي

دي عمر بيعدي في هدوء

لا بيستأذن قبل ما يمشي

ولا بيرجع مهما كان الشوق

كل حبة كانت فرصة

وكل فرصة كانت طريق

فيه اللي عرف قيمتها

وفيه اللي ضيعها في الضيق

قلت لها

طب ليه الإنسان بينسى

إن العمر بيجري كده

قالتلي

لأنه دايمًا فاكر بكرة

وكأن بكرة مضمونة أبدًا

ينسى يعيش لحظته الحلوة

ويأجل حلمه سنة وسنة

لحد ما يبص حواليه فجأة

ويلاقي العمر قاله وداعًا

شفت ناس كانت تقول

لسه بدري على الأماني

ولسه بدري على البداية

ولسه بدري على المعاني

وفجأة جالهم وقت الحساب

واكتشفوا إنهم خسروا ثواني

كانت تساوي عمر كامل

لو عرفوا قيمة الزمان

قلت لها

طب والحل إيه

قالتلي

عيش يومك بصدق

وازرع في كل يوم بذرة

ولا تفضل مستني وقت مثالي

عشان الأحلام تكبر وتثمر

الدنيا ما بتديش إشارات

قبل ما تقفل بعض الدفاتر

والفرصة اللي تروح النهارده

يمكن ما ترجعش لبكرة

وبصيت للرمل وهو نازل

حبة ورا حبة في اتزان

وحسيت إن كل ثانية

رسالة من قلب الزمان

بتقول للإنسان

افرح

اعمل خير

سامح

وحب

قبل ما يبقى كل شيء

مجرد ذكرى وعنوان

وفي آخر الليل سبت الساعة

لكن كلامها فضل معايا

وكل ما أضيع وقتي هدر

أسمع نصيحتها جوايا

إن العمر أغلى هدية

وإن الحكمة مش في النهاية

الحكمة إنك تعرف تعيش

كل لحظة في الحكاية




12 ـ ما قاله الطريق


في صباح مليان شمس

كنت ماشي في طريق طويل

لا أعرف آخره فين

ولا إيه اللي جاي في السبيل

وكان الطريق ساكت

لكن سكوت مليان كلام

كأنه شايل حكايات ناس

مرت عليه عبر الأعوام

فجأة حسيت إنه بيناديني

وقاللي

تعالى اسمع الحكاية

أنا شفت ملايين الأقدام

وكل واحد كان له غاية

فيه اللي جري ورا المال

وفيه اللي جري ورا الشهرة

وفيه اللي ضيع عمره كله

في معركة كانت خاسرة

وفيه اللي مشي بخطوة هادية

لكن كان عارف رايح فين

فوصل قبل ناس كتير

كانت بتجري من سنين

قلت له

يعني السر في السرعة

قاللي

لا يا صاحبي

السر في الاتجاه

ممكن تجري ألف ميل

وتفضل واقف في المتاهة

وممكن تمشي خطوة واحدة

لكن في طريق النجاة

المهم تعرف نفسك

وتعرف حقيقة الغاية

أنا شفت ناس وقعت كتير

لكنها قامت من جديد

وشفت ناس خافت من السقوط

فضاعت وهي واقفة بعيد

السقوط مش نهاية الرحلة

ولا دليل على الفشل

الفشل إنك تستسلم

وتسيب حلمك يندثر

وبعدين سكت الطريق

ورجع تاني للكلام

وقاللي

افتكر إن كل خطوة

بتكتب سطر في الأيام

وإن الإنسان في آخر عمره

مش بيعد المال ولا الأرقام

بيعد المواقف والأثر

والخير اللي عاش بين الأنام

مشيت وأنا حاسس إني

مش ماشي فوق أرض وبس

كنت ماشي فوق حكايات

وفوق عمر مر واندرس

وعرفت إن الطريق الحقيقي

مش مجرد مشوار وخلاص

الطريق الحقيقي جوه الإنسان

من أول الحلم حتى الإخلاص




13 ـ رسالة من الأمس


في ليلة هادية من ليالي الشتاء

والدنيا لابسة ثوب السكون

فتحت درج قديم في مكتبي

كان مليان أوراق وشجون

لقيت رسالة صفراء اللون

عليها أثر من الزمان

كأن السنين عدت عليها

وتركت فيها ألف عنوان

فتحتها وأنا مستغرب

مين اللي بعت الكلام ده ليا

ولقيت أول سطر بيقول

دي رسالة من أمسك ليك يا بني

وقفت شوية مش مصدق

وقلبي سبقني للحنين

وقريت السطور بهدوء

وسط صمت الليل والسنين

قالت الرسالة

فاكر أيام كنت بتحلم

والدنيا قدامك واسعة

كنت تشوف بكرة في خيالك

جنة خضرا ومشرعة

كنت تؤمن إن المستحيل

مجرد كلمة مخترعة

وإن الإنسان بإصراره

يقدر يغير أي واقعة

فاكر أول مرة وقعت

وازاي قومت من الألم

وفاكر أول مرة خذلوك

وإنت لسه في أول الحلم

وقتها قولت مش هكمل

لكن قلبك رفض الهزيم

وقمت من تاني تكمل سكتك

رغم التعب ورغم الجحيم

يا صاحبي

إوعى تنسى الطفل اللي جواك

إوعى تخليه يموت

خليه يحلم مهما كبر

وخليه يواجه ويسكت الصوت

صوت الخوف واليأس والتردد

اللي ساعات يسرق الحياة

ويخلي الإنسان يعيش

نصف عمره في المتاهات

فاكر ناس كانوا حواليك

وقالوا مش هتوصل بعيد

وفاكر ناس كانت تضحك

على حلمك العنيد

بص دلوقتي وافتكر

كام خطوة عدتها بإيد

واعرف إن كل نجاح

بدأ بفكرة ومجهود شديد

وسكتت الرسالة شوية

وبعدين كملت الكلام

قالت

مش كل اللي ضاع خسارة

ولا كل اللي جه تمام

فيه حاجات اتكسرت زمان

عشان تبنيك للأيام

وفيه أبواب اتقفلت

عشان تفتح ألف باب قدام

سامح نفسك على أخطائها

ما حدش بيتعلم كامل

كل إنسان ليه عثراته

وكل ناجح كان يوم حائر

المهم إنك كل ما تقع

ترجع أقوى من الأول

وإنك ما تبيعش روحك

عشان مكسب زائل

خلصت الرسالة فجأة

لكن معناها فضل جوايا

وحسيت إني قابلت نفسي

بعد غياب سنين معايا

وعرفت إن الماضي مش عبء

لو فهمنا منه الحكاية

لأنه ساعات بيكون النور

اللي يرشد باقي البداية




14 ـ حديث المرايا


وقفت يوم قدام مراية

زي ما بعمل كل صباح

لكن المرة دي حسيت

إن فيها كلام وانشراح

بصيت لملامحي شوية

وشفت سنين رايحة وجاية

وشفت ضحكات وانكسارات

وشفت حكايات مخباية

فجأة قالتلي المراية

إنت شايف إيه في الوش ده

شايف مجرد صورة عابرة

ولا قصة عمر عدى

شايف التعب اللي علمك

ولا الجرح اللي اشتد

شايف كل مرة وقعت

وازاي بعديها اشتديت أكتر

قلت لها

شايف إن الزمن مر

وشايف حاجات كتير تغيرت

قالتلي

وده الطبيعي يا صاحبي

الأيام ما عمرها استقرت

لكن السؤال الحقيقي

إيه اللي جواك ما اتغيرش

إيه القيمة اللي حافظت عليها

لما الدنيا حواليك اتبدلت

فيه ناس كبرت في العمر

لكن روحها فضلت صغيرة

وفيه ناس عاشوا سنوات قليلة

لكن سيرتهم كانت كبيرة

العبرة مش بعدد الأيام

ولا بكتر التجارب الكثيرة

العبرة إيه اللي اتعلمته

وإيه البصمة الأخيرة

قلت لها

وأعرف منين إني ماشي صح

قالتلي

بص جواك مش حواليك

لو ضميرك مرتاح

وقلبك ما باعش مبادئه

يبقى الطريق لسه فلاح

ولو كل يوم بتبقى أحسن

ولو بخطوة صغيرة

يبقى إنت بتكسب نفسك

وده أعظم انتصار في المسيرة

وبعدين رجعت المراية

مجرد صورة وسكون

لكن كلامها فضل جوايا

زي ضوء وسط الظنون

وعرفت إن أصعب رحلة

مش طريق ولا سفر بعيد

أصعب رحلة يعيشها الإنسان

هي رحلة الصدق مع نفسه أكيد




15 ـ رصيف الانتظار


على رصيف طويل قديم

واقف ناس من كل لون

واحد مستني حلمه ييجي

واحد مستني شمس وسكون

واحد مستني باب يتفتح

بعد سنين من التعب والظنون

واحد مستني كلمة طيبة

ترجع لقلبه الأمان المكنون

وقفت وسط الزحمة أبص

في الوجوه وفي العيون

لقيت حكايات متشابهة

رغم اختلاف المكان والفنون

كل واحد شايل قصة

مكتوبة بين الجفون

وكل واحد جواه سؤال

بيفتش عن جواب مصون

كان فيه شاب واقف بعيد

يبص للسكة في اشتياق

سألته مستني إيه

قاللي مستني وقت الانطلاق

مستني اللحظة اللي أحقق

فيها حلمي بعد الفراق

تعبت من كتر التأجيل

ومن ألف باب واتساق

وكان فيه راجل أكبر منه

واقف في هدوء ووقار

قاللي أنا مستني راحة

بعد عمر كامل من المشوار

مش كل انتظار يا ولدي

بيبقى انتظار قطار

فيه ناس مستنية فرصة

وفيه ناس مستنية قرار

وكانت ست كبيرة قاعدة

على مقعد منسي هناك

بصت للسما وقالت

أنا مستنية رحمة الملاك

مستنية دعوة من قلبي

تلاقي بابها في الأفلاك

بعد عمر شفته كله

بحلوه ومره وهلاك

وفجأة حسيت الرصيف

بيتكلم وسط السكون

وقاللي شايف كل دول

شايلين جوههم شجون

لكن اللي يفرق بينهم

مش الحلم ولا الظنون

اللي يفرق فعلًا بينهم

مين حافظ جوه قلبه اليقين

فيه اللي يستنى ويتعب

لكن عمره ما يفقد الرجاء

وفيه اللي أول عاصفة

يهزم نفسه قبل البلاء

وفيه اللي كل يوم يبدأ

من جديد ومن ابتداء

كأنه مولود من الأمل

لا يعرف معنى الانطفاء

قال الرصيف

تعلم يا صاحبي

إن الانتظار مش ضعف أبدًا

الضعف إنك تسيب حلمك

قبل ما تشوف منه المدى

أما اللي يصبر ويجاهد

ويكمل رغم الأذى

ده حتى لو تأخر وصوله

هيبقى أقرب للندى

وبينما أنا واقف أفكر

سمعت صفارة قطار بعيد

والناس قامت من أماكنها

بقلب فرح أو قلب وحيد

لكن الدرس اللي أخدته

كان أكبر من أي مواعيد

إن الحياة كلها انتظار

بين حلم يولد وحلم جديد



16 ـ بين الأمس والغد

في ليلة ساكنة هادية

قعدت وحدي أفكر شوية

بين أمس راح بحكاياته

وبين غد لسه في البداية

لقيت نفسي واقف في النص

بين ذكرى وبين غاية

بين طريق مشيته زمان

وطريق لسه فيه رواية

جالي الأمس وقاللي

فاكر أيامك الأولى

فاكر أحلامك الصغيرة

لما كانت الدنيا حلوة

فاكر وجوه راحت بعيد

لكن ذكراها لسه حلوة

وفاكر كام مرة وقعت

وقولت النهاية قربت خطوة

قلتله فاكر كل ده

فاكر الضحكة والانكسار

فاكر ناس كانوا في القلب

وبقوا مجرد آثار

فاكر دروس تعلمتها

بعد تعب وانتظار

وفاكر إن كل خسارة

علمتني معنى الانتصار

ابتسم الأمس وقاللي

يبقى ما تزعلش عليا

أنا مش حمل فوق كتفك

أنا جزء من الحكاية

أنا المدرسة اللي علمتك

معنى الصبر والدراية

ومن غيري ما كنتش هتعرف

قيمة كل بداية

وبينما أنا بكلمه

لقيت الغد بيقرب ناحيتي

وشكله مليان أسرار

وحامل ألف أمنية

قاللي ليه خايف مني

وليه شايل ألف قضية

أنا لسه صفحة بيضا

مكتوبالك فيها هدية

قلتله أصل الطريق مجهول

والناس تخاف من المجهول

قاللي لكن أعظم حلم

كان يوم برضه غير معقول

وأجمل نجاح في الدنيا

بدأ بخطوة وسط الذهول

واللي يعيش أسير خوفه

يفضل واقف بلا وصول

وقفت بينهم لحظة صمت

بين الأمس وبين الغد

وفجأة فهمت الحقيقة

اللي كانت مستخبية للأبد

إن الماضي نتعلم منه

والمستقبل نزرع فيه المجد

لكن الحياة الحقيقية

في اللحظة اللي إحنا فيها بجد

لا تعيش سجين الذكرى

ولا تفضل رهين انتظار

خد من الأمس حكمته

ومن بكرة أجمل قرار

وعيش يومك بكل قلبك

وازرع فيه ألف ازدهار

لأن العمر مهما يطول

يعدي زي طيف ويمر المشوار




17 ـ على باب الدنيا


وقفت يوم على باب الدنيا


بعد عمر جرى في الطريق


شايل سنين من الحكايات


وشايل أسئلة ما لهاش رفيق


لا كنت طفل زي زمان


ولا شيخ أنهكه المضيق


كنت مجرد إنسان بيدور


على معنى العمر العميق


بصيت للدنيا وسألتها


يا دنيا قوليلي الحقيقة


ليه الفرح يعدي بسرعة


والحزن ساعات يبقى دقيقة


لكن نحسها ألف سنة


ونعيشها بكل الضيقة


وليه ناس تملك كل شيء


وقلوبها من جوه غريقة


ضحكت الدنيا وقالتلي


يا ولدي اسمع الحكاية


أنا مش دار للخلود


ولا آخر سطر في الرواية


أنا مجرد محطة عبور


بين بداية وبين نهاية


واللي يفهم سر الرحلة


يعرف قيمة كل غاية


قلت لها طب والناس


ليه بتتغير بالسهولة دي


ليه اللي كان يوم أقرب قلب


يبقى أبعد من المدى ده


وليه الوعد أوقات كتير


يضيع في أول ريح تعدي


وليه بعض القلوب تبيع


عشرة عمر من غير تردد


قالتلي لأن البشر


مش كلهم نسخة واحدة


فيهم اللي يحفظ الود


وفيهم اللي روحه متبدلة


وفيهم اللي يغلبه الطمع


ويبيع قيمه المؤجلة


وفيهم اللي يفضل أصيل


حتى لو الدنيا متقلبة


قلت لها وأنا تعبت


من كتر ما شفت وجوه


فيها ابتسامات براقة


وجواها ألف متاهة وجروح


وفيها ناس قالت كلام


كان أجمل من عطر الصبوح


لكن وقت الشدة اختفت


وسابت وراها ألف نوح


قالتلي


ما تزعلش من التجربة


ولا تكره بسبب إنسان


الورد برضه فيه أشواك


لكن ريحته تفضل أمان


والبحر فيه موج عاتي


لكن فيه رزق للغلبان


خد الحكمة من كل شيء


وكمّل طريقك باطمئنان


وساعتها مر قدامي


وجوه من كل السنين


وجه طفل بيجري ورا حلم


ووجه عجوز مليان حنين


وجه أم شايلة الدنيا


بقلب صابر وأمين


ووجه عامل راجع من شقاه


لكن راضي ومطمئن


وشفت بائع الورد واقف


ينادي على الأمل الجميل


وشفت صاحب المقهى القديم


يحكي عن الزمن الطويل


وشفت العابر اللي علمني


إن الأصل عمره ما يميل


وإن الإنسان بأخلاقه


يبقى في الدنيا نبيل


قالتلي الدنيا


شايف الناس دي كلها


دي مدارس ماشية على الأرض


كل واحد فيهم كتاب


لو قريته تفهم بعض


من أسرار العمر الكتير


ومن معاني الأخذ والعوض


ومن حكايات ما تتكتبش


إلا في قلب اللي اتعرض


قلت لها طب إيه اللي يبقى


بعد العمر وبعد الرحيل


قالتلي


لا يبقى مال ولا جاه


ولا قصر عالي وطويل


يبقى موقف وقت الضيق


يبقى وعد كنت له أصيل


يبقى خير زرعته يوم


في قلب محتاج وعليل


يبقى علم نفع غيرك


يبقى حلم صار حقيقة


يبقى طفل شجعته يوم


يبقى روح كانت رفيقة


يبقى أثر طيب جميل


في كل سكة وكل دقيقة


دي الحاجات اللي تعيش


بعد ما تسكت الموسيقى


وسكتت الدنيا شوية


وبعدين قالتلي كلام


خليه دايمًا قدام عينك


طول الليالي والأيام


لا تجري ورا سراب زائل


ولا تضيع نفسك في الأوهام


ولا تقيس قيمتك يوم


برأي الناس أو بالكلام


ازرع خير حتى لو قليل


واصبر على مر الليالي


واعمل واجبك بإخلاص


وارضى بنصيبك الغالي


وخلي قلبك واسع دايمًا


وخلّي خلقك عالي


لأن أجمل ناس في الدنيا


اللي أثرهم يفضل غالي


وبصيت للدنيا مرة أخيرة


قبل ما أكمل المشوار


وحسيت إن كل السنين


كانت درس من الأقدار


وإن العمر مهما يطول


مجرد رحلة وقطار


وإن أجمل ما يكسبه الإنسان


قلب نضيف وأثر ووقار


ومشيت من عند باب الدنيا


لكن صوتها فضل معايا


في كل خطوة من الطريق


وفي كل بداية وحكاية


يقوللي


عش بالصدق والمحبة


وخلي الخير دايمًا راية


لأن الإنسان في آخر عمره


مش بيملك غير السيرة الباقيه

 



الباب الثالث


ما تبقى من الحكاية


تمهيد


بعد ما تهدى الضوضاء


وتعدي السنين بمحطاتها


ويبقى الإنسان وحده مع نفسه


يبدأ يسمع الأسئلة الحقيقية


ويكتشف أن أجمل ما في الرحلة


ليس ما جمعه من الدنيا


بل ما جمعته الدنيا داخله


وهنا تبدأ الحكاية الأخيرة




18 ـ آخر مصباح


في آخر شارع منسي


كان فيه بيت قديم وحزين


شباكه مفتوح على الذكرى


وبابه شاهد على السنين


وفي ركن بعيد من البيت


كان فيه مصباح صغير


واقف يقاوم عتمة الليل


بنور بسيط لكنه كبير


بصيت له وقلت في نفسي


إزاي لسه قادر ينور


بعد العمر ده كله


وبعد ما الزمن عليه يدور


فجأة كأنه رد عليا


وقاللي اسمع يا صاحبي


النور الحقيقي مش في الزيت


ولا في الزجاج ولا الخشب


النور الحقيقي جوه الروح


لما تعرف معنى السبب


فيه ناس أول ما تتعب


تطفى زي ورقة في مهب


وفيه ناس كل ما تضعف


يزيد نورها وسط الكرب


أنا شفت أصحاب البيت


واحد ورا التاني يرحل


وشفت ضحكات وأفراح


وشفت دموع ما تتحل


وشفت طفل كبر قدامي


وبقى رجل ثم ارتحل


لكن النور اللي في القلوب


هو الشيء الوحيد اللي كمل


قلتله وإيه اللي يخلي


الإنسان يفضل قوي


قاللي الإيمان بالحلم


حتى لو الطريق شوي


والرضا وقت الضيق


والقلب اللي ما ينطفي


والخير اللي يتزرع


في الأرض مهما يستخفي


لأن اللي يعيش لنفسه بس


ينتهي لما ينتهي عمره


لكن اللي يعيش للناس


يفضل أثره بعد قبره


ويبقى زي مصباح صغير


ينور درب بعد حضوره


حتى لو غاب عن العيون


يفضل نوره في المرور


ولما قرب الفجر يطلع


كان المصباح لسه منور


وحسيت إن الرسالة وصلت


وإن المعنى جوايا كبر


وعرفت إن قيمة الإنسان


مش في عمره ولا في ظهوره


لكن في نور الخير اللي يسيبه


ماشي في الدنيا بعد عبوره




19 ـ عندما تهدأ الضوضاء


في ليلة ساكنة جدًا


بعد يوم مليان أصوات


وبعد جري طويل في الدنيا


وبعد مئات الحكايات


قعدت لوحدي أتأمل


كل اللي فات واللي جاي


وسألت نفسي بهدوء


هو إيه فعلًا اللي باقي معاي


لا صوت الناس كان موجود


ولا ضحكة زائفة حوالي


ولا سباق طويل على شيء


كان فاكر نفسه غالي


كل حاجة هديت فجأة


وبانت الحقيقة قدامي


إن الإنسان مهما يجري


راجع يوم لكلامه وأيامه


راجعت وجوه قابلتها


في أول الطريق وآخره


ناس سابت جوه القلب ورد


وناس سابت فيه تجارب مرة


لكن الغريب إني اكتشفت


إن حتى الجرح له فضله


علمني أفرق بين البشر


وأعرف قيمة اللي صان عهده


وقتها سمعت صوت هادي


جاي من عمق الوجدان


بيقوللي ما تزعلش أبدًا


على شيء فات من زمان


كل حاجة مرت بيك


كانت جزء من الامتحان


وكل خطوة في الرحلة


كانت تبني إنسان


لا تندم على خير عملته


حتى لو ضاع مع ناس


ولا تندم على قلب سامح


رغم الجرح والإحساس


ولا تندم على حلم كبير


حاولت توصله بإخلاص


يكفي إنك كنت أمين


في سعيك بين كل الناس


وساعتها حسيت براحة


ما حسيتهاش من سنين


كأن الحمل اللي فوق كتفي


ذاب وسط السكون واليقين


وعرفت إن السلام الحقيقي


مش في المال ولا التمكين


السلام إنك تنام مرتاح


وقلبك خالي من الأنين




20 ـ قلب يعرف الطريق


كان فيه قلب بسيط


ما يعرفش لف ولا دوران


ولا يوم جرى ورا مصلحة


ولا باع نفسه للأثمان


كان يمشي حسب مبادئه


حتى لو خسر الرهان


ويفضل متمسك بالحق


وسط ألف لون وألف مكان


قالوله الدنيا اتغيرت


والطيب فيها خسران


ضحك وقال


يمكن أخسر جولة


لكن أكسب نفسي كإنسان


المال يروح وييجي


والجاه يوم وله أوان


لكن الضمير لما يضيع


يضيع معاه الأمان


ومشى القلب في طريقه


لا خاف من كلام الناس


ولا بدل جلده يوم


عشان يكسب بعض الكراسي


كان عارف إن الأصل يبقى


مهما تبدلت المقاييس


وإن الإنسان من غير مبادئ


زي سفينة بلا مراسي


ولما تعب في آخر الرحلة


ما ندمش على اللي فات


لأنه عاش كما أراد


من غير أقنعة أو ادعاءات


وساب وراه أثر جميل


في القلوب والذكريات


وسيرة لما تتقال يوم


تستحق كل التحيات





21 ـ أثر لا يزول


بعد سنين طويلة جريت


بين طرقات العمر الكتير


وشفت وجوه وضحكات


وشفت تعب وفرح ومرير


وقفت أسأل نفسي يوم


بعد المشاوير والمصير


إيه اللي يبقى من الإنسان


بعد ما يغيب عن السرير


هل يبقى بيت بناه


ولا مال جمعه بحساب


هل يبقى اسم فوق ورق


ولا صورة معلقة على باب


ولا يمكن شيء أعمق بكتير


من كل ما فات وغاب


شيء يعيش جوه القلوب


حتى لو صاحبه صار تراب


ومشيت أدور في الحكايات


بين ناس عرفتهم زمان


لقيت واحد ما كانش غني


ولا كان صاحب سلطان


لكن كل ما اسمه يتقال


تدعي له قلوب الإنسان


لأنه يوم كان سند لناس


في وقت ضاقت فيه الأزمان


ولقيت واحد كان يملك


من المال ما يملأ المكان


لكن يوم ما غاب نسوه


كأنه ما كان يومًا هنا


فهمت ساعتها إن القيمة


مش في الكنز ولا البنيان


القيمة في أثر طيب


يبقى بعد رحيل الإنسان


فيه كلمة جبرت خاطر


عاشت سنين في الوجدان


وفيه يد امتدت بخير


غيرت عمرًا وأمان


وفيه حلم شجع صاحبه


فصار نورًا في كل مكان


وفيه قلب كان رحيمًا


فصار ذكره مثل البستان


الأثر مش لازم يبقى


شيء كبير يهز الزمان


يمكن ابتسامة صادقة


في وجه متعب وحيران


يمكن نصيحة في وقتها


أو موقف شهامة وأمان


يمكن دعوة طالعة بصدق


تفتح أبواب الحنان


يا صاحبي


كلنا راحلون يومًا


دي سنة رب العالمين


لكن مش كل الناس بتبقى


في ذاكرة الناس سنين


فيه ناس تمشي في هدوء


لكن تفضل بين الحاضرين


بأخلاقها وسيرتها الطيبة


وكلامها الصادق الأمين


عشان كده وإنت ماشي


في طريق العمر الطويل


ازرع خير في كل محطة


وخلي قلبك أصيل


يمكن ما تشوفش الثمرة


في يومك القصير القليل


لكن أكيد هتفضل يوم


أثر جميل لا يزول



22 ـ الحكاية التي لا تنتهي


وصلت آخر صفحة تقريبًا


من كتاب العمر الكبير


وبصيت ورايا شوية


على المشوار الطويل العسير


شفت أيام كانت بتضحك


وأيام كان فيها المصير


واقف على باب السؤال


بين الخسارة والانتصار الأخير


شفت الطفل اللي كان يحلم


يجري ورا ألف أمل


وشفت الشاب اللي تعثر


وقام من جديد وما استسلمش للملل


وشفت رجل كبر في العمر


لكن قلبه فضل يتأمل


وشفت ناس كتير مرت


زي المطر فوق الجبل


كل واحد كان حكاية


وكل حكاية كان ليها درس


فيه اللي علمني معنى الصبر


وفيه اللي عرفني قيمة الغرس


وفيه اللي ساب جرح عميق


لكن علمني ما أيأس


وفيه اللي ساب نور صغير


فضل معايا مهما عبس


وقفت أبص للسنين


وسألتها قبل الرحيل


إيه أعظم شيء اتعلمته


بعد الطريق الطويل


قالتلي


إن الإنسان الحقيقي


مش اللي يكسب كل سبيل


لكن اللي يحافظ على روحه


وقلبه النضيف الأصيل


إن النجاح مش بس منصب


ولا مال كبير وثقيل


النجاح إنك تعيش بصدق


وتبقى في أفعالك نبيل


إن الحب مش مجرد كلمة


ولا وعد يضيع بسهولة


الحب موقف وقت الضيق


وروح بالوفا مشغولة


إن الأمل لازم يبقى


حتى لو الدنيا مقفولة


لأن الفجر عمره ما اتأخر


عن ليلة كانت مطولة


وبينما كنت بسمع منها


حسيت إن العمر رسالة


مش مجرد أيام بتعدي


ولا مجرد رحلة وجولة


رسالة نسيب فيها خير


ونبني بيها ألف محاولة


عشان لما نيجي نرحل


تبقى سيرتنا مقبولة


قفلت كتاب العمر بهدوء


لكن ما حسيتش بالنهاية


لأن الحكايات الحقيقية


ما بتعرفش معنى النهاية


كل جيل بيسلم جيل


أحلامه وأفكاره والراية


وكل إنسان يضيف سطر


في رواية أكبر من الحكاية


عشان كده قلت لنفسي


وأنا ببص لأول الطريق


يمكن نغيب عن المشهد يوم


ويمكن يبقى العمر ضيق


لكن طول ما الخير عايش


وطول ما في قلب رفيق


وطول ما في إنسان بيحلم


يبقى الأمل لسه طريق


وهكذا تنتهي صفحات الديوان


لكن تظل الحكاية مستمرة


في كل قلب يقرأ كلمة صادقة


وفي كل إنسان يقرر أن يترك أثرًا جميلًا في الحياة


ديوان على باب الدنيا

بقلم سعيد سعيد أمام

الكاتب الصحفي وشاعر البسطاء





الخاتمة


عندما نصل إلى آخر صفحة من الحكاية


لا يكون المهم كم طريقًا سرنا


ولا كم محطة عبرنا


ولا كم مرة انتصرنا أو تعثرنا


المهم هو ما تركناه خلفنا من أثر


وهل كانت خطواتنا سببًا في زرع خير


أم مجرد مرور عابر فوق أرض الحياة


لقد كانت هذه القصائد محاولة لالتقاط نبض الإنسان البسيط


ذلك الإنسان الذي يحمل همومه بصمت


ويقاوم الأيام بقلب مليء بالأمل


ويصنع من تفاصيله الصغيرة حكايات تستحق أن تُروى


في هذه الصفحات مررنا بمحطات كثيرة


قابلنا وجوهًا تشبهنا


واستمعنا إلى أصوات الزمن


وتأملنا الطريق وما تركه في أرواحنا من دروس


فوجدنا أن أعظم ما يملكه الإنسان


ليس ما يجمعه من مال


ولا ما يحققه من شهرة


بل ما يزرعه من صدق


وما يتركه من ذكرى طيبة


وما يمنحه للناس من محبة وأمان


فالحياة مهما طالت


تبقى رحلة قصيرة


لكن السيرة الحسنة قد تعيش طويلًا


وتظل تمشي بين الناس


حتى بعد أن يطوي الزمن صفحات أصحابها


وإن كان لهذا الديوان رسالة


فهي أن نبقى أوفياء لجوهرنا


وأن نحافظ على إنسانيتنا


وأن نؤمن بأن الكلمة الصادقة


قد تضيء قلبًا


وأن الموقف النبيل


قد يغير حياة كاملة


شكرًا لكل قارئ منح هذه الكلمات من وقته


وشكرًا لكل قلب وجد نفسه بين هذه السطور


فأنتم لستم قراء هذا الديوان فقط


بل جزء من حكايته


وما دامت القلوب تنبض بالخير


وما دام هناك إنسان يؤمن بالصدق


فإن الحكاية لن تنتهي


بل ستبدأ من جديد


مع كل قارئ


يفتح صفحة


ويبحث عن نفسه بين الكلمات


بقلم

الكاتب الصحفي وشاعر البسطاء

سعيد سعيد أمام


ديوان على باب الدنيا ليست العبرة بطول الرحلة بل بجمال الأثر الذي نتركه خلفنا


الغلاف الخلفي

كل إنسان يحمل حكاية

وكل حكاية تترك أثرًا

وبين البداية والنهاية نمضي جميعًا في رحلة اسمها الحياة

نلتقي وجوهًا لا تنسى

ونفارق أحبابًا كانوا يومًا جزءًا من الطريق

نتعلم من الفرح كما نتعلم من الحزن

ومن الخسارة كما نتعلم من النجاح

هذا الديوان ليس مجرد قصائد

بل محطات إنسانية كتبتها الحياة قبل أن يكتبها القلم

فإذا وجدت بين صفحاته شيئًا يشبهك

فاعلم أن الحكايات الصادقة لا تعرف الغربة


الإهداء

إلى أبي الذي علمني أن الكرامة رأس مال الإنسان

وإلى أمي التي علمتني أن الرحمة لغة لا تحتاج إلى ترجمة

إلى كل قلب حافظ على نقائه رغم قسوة الأيام

إلى كل بسيط يحمل همومه في صمت ويواصل السير

إلى كل من ترك في حياتي أثرًا طيبًا

أهدي هذا الديوان 

كنتم في رحلة ديوان على باب الدنيا من تأليف الكاتب الصحفي وشاعر البسطاء سعيد سعيد أمام



يتم التشغيل بواسطة Blogger.
body { font-family: Arial, sans-serif; direction: rtl; background-color: #f4f4f4; margin: 20px; } .blog-container { display: flex; flex-wrap: wrap; gap: 20px; } .blog-post { background: white; padding: 15px; border-radius: 8px; box-shadow: 0 0 10px rgba(0, 0, 0, 0.1); width: 300px; } .blog-post h3 { margin: 0; color: #333; } .blog-post p { color: #666; } .read-more { display: inline-block; margin-top: 10px; color: #007bff; text-decoration: none; } .read-more:hover { text-decoration: underline; }